صديق الحسيني القنوجي البخاري
12
فتح البيان في مقاصد القرآن
صدقة كسمرة قال الأخفش وبنو تميم يقولون صدقة والجمع صدقات وإن شئت فتحت وإن شئت أسكنت . نِحْلَةً بكسر النون وضمها لغتان ، وأصلها العطاء نحلت فلانا أعطيته ، وعلى هذا فهي منصوبة على المصدرية لأن الإيتاء بمعنى الإعطاء وقيل النحلة التدين فمعنى نحلة تدينا قاله الزجاج وعلى هذا فهي منصوبة على المفعول له ، وقال قتادة الفريضة ، على هذا فهي منصوبة على الحال وقيل طيبة النفس ، قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة إلا عن طيبة نفس ، وقال ابن عباس : المهر ، قالت عائشة : واجبة ، وقال ابن جريج : فريضة مسماة وعن قتادة مثله . ومعنى الآية على كون الخطاب للأزواج أعطوا النساء اللاتي نكحتموهن مهورهن التي لهن عليكم عطية أو ديانة منكم أو فريضة عليكم أو طيّبة من أنفسكم . ومعناها على كون الخطاب للأولياء أعطوا النساء من قراباتكم التي قبضتم مهورهن من أزواجهن تلك المهور ، وقد كان الولي يأخذ مهر قريبته في الجاهلية ولا يعطيها شيئا . حكى ذلك عن أبي صالح والكلبي . والأول أولى وهو الأشبه بظاهر الآية وعليه الأكثر لأن اللّه تعالى خاطب الناكحين فيما قبله كما تقدم ، فهذا أيضا خطاب لهم . وفي الآية دليل على أن الصّداق واجب على الأزواج للنساء ، وهو مجمع عليه كما قال القرطبي ، قال : وأجمع العلماء على أنه لا حد لكثيرة واختلفوا في قليله . فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ يعني النساء المتزوجات للأزواج عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ قال ابن عباس : إذا كان من غير ضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء كما قال اللّه تعالى والضمير في مِنْهُ راجع إلى الصداق الذي هو واحد الصدقات ، أو إلى المذكور وهو الصدقات ، أو هو بمنزلة اسم الإشارة كأنه قال من ذلك . والمعنى فإن طبن النساء لكم أيها الأزواج أو الأولياء عن شيء كائن من المهر ، و « من » فيها وجهان : أحدهما أنها للتبعيض ولذلك لا يجوز لها أن تهبه كل الصداق ، وإليه ذهب الليث . والثاني : أنها للبيان ، ولذلك يجوز أن تهبه المهر كله ، وفي الكرخي وتذكير الضمير يعود على الصداق المراد به الجنس ، قل أو كثر فيكون حملا على المعنى . نَفْساً نصب على التمييز لأن نفسا في معنى الجنس ، وجيء بالتمييز مفردا وإن كان قبله جمعا لعدم اللبس ، إذ من المعلوم أن الكل لسن مشتركات في نفس واحدة أي فإن طابت نفوسهن عن شيء من الصداق . وفي طبن دليل على أن المعتبر في تحليل ذلك منهن لهم إنما هو طيبة النفس لا